المحقق النراقي
45
مفتاح الأحكام
ثقاتنا » « 1 » ، وهو يدلّ على وجوب العمل بكلّ ما يرويه الفقهاء ورواة الأحاديث لأنّهم ثقاتهم ؛ لأنّه عليه السّلام جعلهم حكّاما على الناس وحججه عليهم ، وروايتهم عنهم أعمّ من أن تكون بالواسطة أو بدونها ، ثقة كانت الواسطة أم لا ، ولذا يقال : روى الكليني عن الصادق عليه السّلام . وما رواه في المحاسن ، عن الباقر عليه السّلام : « واللّه لحديث تصيبه من صادق في حلال وحرام ، خير لك ممّا طلعت عليه الشمس حتّى تغرب » « 2 » . وروي قريبا منه في الجامع « 3 » . والصادق في العرف واللغة من له ملكة الصدق ، أو لم يصدر منه خلافه إلّا نادرا . ومن الأمارات « 4 » : الشهرة العظيمة . فإنّ معظم أصحابنا صرّحوا بحجّيّة الآحاد ، ومرادهم حجّيّة كلّ خبر لم يدلّ على عدم حجّيّته دليل ، أي أصالة حجّيّة الخبر . كما يدلّ عليه نفي اشتراط بعض الشروط ، كالعدد والبصر والعربيّة ونحوها في الحجّيّة ، بعد إثباتهم الحجّيّة بالأصل . وكذا استدلالهم على اشتراط بعض الشروط من العدالة وغيرها ببعض الأدلّة ، ويفهم اشتراط ما لا يتمّ دليله ، مع أنّه لولاه لكان مرادهم إمّا حجّيّة طائفة خاصّة من الأخبار أو في الجملة ، ليس الأوّل قطعا ؛ لعموم كثير من أدلّتهم وعدم انطباقه على الخاصّ وعدم تخصيص في عنواناتهم وإن أخرجوا بعض الأخبار بعد ذكر الشرائط ، بل لو كان مرادهم أوّلا الخصوصيّة لم يكن معنى لذكر بعض الشرائط . ولا الثاني ؛ لما مرّ ، ولأنّه لا يفيد شيئا في الأحكام ولا يتفرّع عليه حجّيّة
--> ( 1 ) . اختيار معرفة الرجال : 535 - 536 ، ح 1020 . ( 2 ) . المحاسن 1 : 356 ، ح 756 . ( 3 ) . السرائر ( المستطرفات - الجامع ) 3 : 645 . ( 4 ) . على حجّيّة الآحاد المرويّة في كتب الأصحاب .